ابن كثير

132

السيرة النبوية

ولكن مع هذا لم يقدر الله له الايمان ، لما له تعالى في ذلك من الحكمة العظيمة ، والحجة القاطعة البالغة الدامغة التي يجب الايمان بها والتسليم لها . ولولا ما نهانا الله عنه من الاستغفار للمشركين ، لاستغفرنا لأبي طالب وترحمنا عليه ! فصل في موت خديجة بنت خويلد وذكر شئ من فضائلها ومناقبها رضي الله عنها وأرضاها ، وجعل جنات الفردوس منقلبها ومثواها . وقد فعل ذلك لا محالة بخبر الصادق المصدوق ، حيث بشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب . قال يعقوب بن سفيان : حدثنا أبو صالح ، حدثنا الليث ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب قال : قال عروة بن الزبير : وقد كانت خديجة توفيت قبل أن تفرض الصلاة . ثم روى من وجه آخر عن الزهري أنه قال : توفيت خديجة بمكة قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وقبل أن تفرض الصلاة . وقال محمد بن إسحاق : ماتت خديجة وأبو طالب في عام واحد . وقال البيهقي : بلغني أن خديجة توفيت بعد موت أبى طالب بثلاثة أيام . ذكره عبد الله بن منده في كتاب المعرفة ، وشيخنا أبو عبد الله الحافظ . قال البيهقي : وزعم الواقدي أن خديجة وأبا طالب ماتا قبل الهجرة بثلاث سنين عام خرجوا من الشعب ، وأن خديجة توفيت قبل أبى طالب بخمس وثلاثين ليلة . قلت : مرادهم قبل أن تفرض الصلوات الخمس ليلة الاسراء .